صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4518
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
حكم الربا : وكلّ من هذه الأنواع الأربعة حرام بالإجماع بنصّ الآيات والأحاديث ، وكلّ ما جاء في الرّبا من الوعيد شامل للأنواع الأربعة ، نعم بعضها معقول المعنى وبعضها تعبّديّ ، وربا النّسيئة هو الّذي كان مشهورا في الجاهليّة ، لأنّ الواحد منهم كان يدفع ماله لغيره إلى أجل على أن يأخذ منه كلّ شهر قدرا معيّنا ورأس المال باق بحاله ، فإذا حلّ طالبه برأس ماله ، فإن تعذّر عليه الأداء زاد في الحقّ والأجل . وتسمية هذا نسيئة مع أنّه صدق عليه ربا الفضل أيضا ؛ لأنّ النّسيئة هي المقصودة فيه بالذّات ، وهذا النّوع مشهور الآن بين النّاس ، وواقع كثيرا « 1 » . قال شيخ الإسلام ابن تيميّة : المراباة حرام بالكتاب والسّنّة ، والإجماع . وقد لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « آكل الرّبا ، وموكله ، وكاتبه ، وشاهديه . والمحلّل ، والمحلّل له » . وإن كان أصل الرّبا في الجاهليّة : أنّ الرّجل يكون له على الرّجل المال المؤجّل . فإذا حلّ الأجل قال له : أتقضي ؟ أم تربى ؟ فإن وفّاه وإلّا زاد هذا في الأجل وزاد هذا في المال . فيتضاعف المال والأصل واحد . وهذا الرّبا حرام بإجماع المسلمين . وأمّا إذا كان هذا هو المقصود ولكن توسّلوا بمعاملة أخرى ؛ فهذا تنازع فيه المتأخّرون من المسلمين ، وأمّا الصّحابة فلم يكن بينهم نزاع أنّ هذا محرّم ، فإنّما الأعمال بالنّيّات ، والآثار عنهم بذلك كثيرة مشهورة . واللّه تعالى حرّم الرّبا لما فيه من ضرر المحتاجين ، وأكل المال بالباطل ، وهو موجود في المعاملات الرّبويّة . وأمّا إذا حلّ الدّين وكان الغريم معسرا : لم يجز بإجماع المسلمين أن يقلب بالقلب لا بمعاملة ولا غيرها ؛ بل يجب إنظاره ، وإن كان موسرا كان عليه الوفاء ، فلا حاجة إلى القلب لا مع يساره ، ولا مع إعساره . والواجب على ولاة الأمور بعد تعزير المتعاملين بالمعاملة الرّبويّة : أن يأمروا المدين بأن يؤدّي رأس المال . ويسقطوا الزّيادة الرّبويّة . فإن كان معسرا وله مغلّات يوفّي منها وفّي دينه منها بحسب الإمكان « 2 » . وقال ابن حجر : عدّ الرّبا كبيرة هو ما أطبقوا عليه اتّباعا لما جاء في الأحاديث الصّحيحة من تسميته كبيرة ، بل هو من أكبر الكبائر وأعظمها « 3 » . [ للاستزادة : انظر صفات : أكل الحرام - التطفيف - السرقة - الغلول - المكر - سوء المعاملة - التناجش - الغش - الخداع - الخبث . وفي ضد ذلك : انظر صفات : أكل الطيبات - الصلاح - النزاهة - حسن المعاملة - النبل - المروءة - العفة ] .
--> ( 1 ) الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيثمي ( 299 ) ( 2 ) الفتاوى الكبرى ( 29 / 418 - 419 ) . ( 3 ) الزواجر عن اقتراف الكبائر ( 309 ) .